ماكس فرايهر فون اوپنهايم
375
من البحر المتوسط إلى الخليج
فرش الجزء الأمامي منها فقط المواجه للنوافذ بالسجاد والبسط . في الساحة الخالية الواقعة وراء جدران السرايا والمحاطة من جميع الجهات بالجوامع والقاعات ، جرت العادة على الاحتفال بعيد الحسن والحسين وهو يوم عاشوراء الشهير في العاشر من شهر محرم . وكانت التجارة الأوروبية ممثلة في فترة زيارتي بشركة هوتس التي كانت آنذاك لم تزل هولندية وبرجل إنجليزي اسمه مارشال . يوجد في المدينة مركز للبريد ولكن لا يوجد فيها خط تلغراف . [ بندر عباس ] مناخ بندر عباس سيئ جدا . فالحرارة الرهيبة والرطوبة العالية ومياه الشرب السيئة تشكل خطرا كبيرا على الأوروبيين بشكل خاص . في الرمال الممتدة وراء المدينة ينتصب عدد كبير من الأضرحة التي يسميها السكان المحليون « قبور الإنجليز » . إلا أن السكان المحليين أيضا يعانون من هذه الظروف السيئة ومعظمهم يغادرون المدينة في فصل الصيف قاصدين المناطق الجبلية . غالبية السكان من العرب ويسببون ، بالاتحاد مع بعض القبائل العربية الموجودة في المناطق المجاورة ، كثيرا من المتاعب للحكومة . وفي عام زيارتي أيضا حدثت اضطرابات استدعت إرسال قوات عسكرية . [ دخول خليج عمان ] انطلقنا من بندر عباس متجهين نحو الجنوب فبدأ الساحلان الفارسي والعربي يقتربان من بعضهما ، وبعد تجاوزنا رأس مسندم الواقع على الجانب العربي دخلنا في خليج عمان . بعد تجاوزنا خط العرض 26 انعطف الساحل مرة أخرى نحو الشرق . وعلى مسافة غير بعيدة من هذه الزاوية الأخيرة يقع آخر ميناء فارسي ، يشك ، في الجهة الشمالية من خليج صغير تزينه بساتين النخيل ويختبئ وراء تل منخفض . وقد سيطر الإنجليز على الرأس الجنوبي وبنوا فيه محطة التلغراف . وتجدر الإشارة إلى أن خط التلغراف الهندي الذي يصل إلى هنا عن طريق البر ينقسم في يشك إلى خطين ويغطس في البحر حيث يسير أحد الخطين على امتداد الخليج بينما يتوجه الآخر إلى عدن مباشرة . ويحيط بمنطقة الحماية الإنجليزية سياج من الأسلاك نصب فوقه درج . وتقع داخل هذه المنطقة أيضا الثكنة العسكرية التي كان يوجد فيها في بداية الاستيطان 100 جندي هندي لكنها كانت خالية عند وصولي إلى هناك ، وإلى جانب الثكنة يوجد مدفع لإعطاء